يوسف بن يحيى الصنعاني
328
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
جلال الدين غالب عسكره ، فاستضعف نفسه وهرب إلى الهند ، وتبعه جنكر خان وأدركه على ماء عظيم بالسند ، فلم يجد بدا من قتاله وتقاتلا قتالا شديدا ، وصبر الفريقان ثم تأخر كل جيش عن الآخر ، فعبر جلال الدين النهر إلى الهند ، وعاد جنكز خان فاستولى على غزنة ، وقتل أهلها وسارت فرقة من التتار فأخذوا بلاد القفخان وشروان والروس . وفي سنة 38 ضعفت دولة جلال الدين واختل عقله لموت مملوك له كان يحبّه حتى أنه استصحبه ميتا عدّة أيام كل يوم يعمل له غداء ويرسله إليه ، ويعاد الجواب بأنه أصلح مما كان بالأمس ، وأخذت التتر سائر بلاد العجم وفعلوا أعظم من فعلهم الأول ، وكبسوا السلطان جلال الدين المذكور وسيروه أسيرا ، ثم هرب منهم فقتله كردي حين عرفه لأنه قتل أخاه ، وكان ملكا عظيما وزادت مملكته على مملكة والده ، وقسّم الممالك بين أولاده من غزنة وهي من ثغور الصين إلى بلاد الروم ، وكانت تضرب له نوبة ذي القرنين وقت طلوع الشمس وغروبها ، وكانت دبادبه تسعا وعشرين دبدبة من الذهب مرصّعة بالجواهر وكذا باقي آلات نوبته ، وأوّل ما فرغ الصنّاع من عملها ضربها له جماعة من الملوك الكبار تعظيما له . وذكر الذهبي : أن عسكر خوارزم شاه كانوا أوباشا لا رزق لهم ولا ديوان وإنّما كانوا يعيشون من النهب ، وكان اللواط في عسكره ظاهرا ، وقد صنع بعدّة بلاد من بلاد الإسلام كأرمينية أعظم من فعل التتار . وكانت أمّه تركان خاتون تحكم وتعلم علامتها اعتصمت باللّه وحده وتلقّب عصمة الدنيا والدين ملكة نساء العالمين . وأخذ جنكز خان عشرة صناديق من جملة أمواله مملوءة من الجوهر ، قال خوارزم شاه : إنه أودع صندوقين منها ما يساوي خراج الدنيا جميعها ، وكان له ثلاثون ألف مركوب خاص من جياد الخيل ، ولما توفي في التاريخ المقدّم لم يكن عنده كفن سوى قميصه الذي عليه . وكان ولده جلال الدين يلقّب بخوند عالم ، وكان شديد الغيرة ، ولمّا أدركته خيل التتر على نهر السند قالت له حريمه : باللّه عليك أقتلنا وخلصنا فأمر بتغريقهن فغرقن .